المزي
391
تهذيب الكمال
أبو عبيدة يقول : كان الأصمعي بخيلا فكان يجمع أحاديث البخلاء ويتحدث بها ويوصي بها ولده . وقال أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي ، عن محمد بن سلام الجمحي : كنا مع أبي عبيدة في جنازة ننتظر اخراج الميت ونحن بقرب دار الأصمعي ، فارتفعت ضجة من دار الأصمعي فبادر الناس ليعرفوا ذلك ، فقال أبو عبيدة : إنما يفعلون هذا عند الخبز ، كذا يفعلون إذا فقدوا رغيفا ! وقال الحارث بن أبي أسامة ، عن يحيى بن حبيب ، عن الأصمعي : بلغت ما بلغت بالعلم ونلت ما نلت بالملح . قال : وقال مصعب الزبيري ، قال أبي : الملح يا بني لا يفهمها إلا عقلاء الرجال . وقال أبو حمزة الأنصاري : قال الأصمعي : رآني أعرابي وأنا أطلب العلم ، فقال : يا أخا الحضر عليك بلزوم ما أنت عليه فإن العلم زين في المجلس ، وصلة بين الاخوان وصاحب في الغربة ، ودليل على المروءة ثم أنشأ يقول : تعلم فليس المرء يخلق عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل وإن كبير القوم لا علم عنده * صغير إذا التفت عليه المحافل وقال أبو العباس المبرد ( 1 ) : قال الأصمعي : رآني أعرابي وأنا أكتب كل ما يقول . فقال : ما تدع شيئا إلا نمصته أي نتفته .
--> ( 1 ) أخبار النحويين البصريين : 51 - 52 .